ابن الزيات
299
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
يصحبنى ويقول لي يا سيدي اركب فما ركبته قط وتحدث بعض مشايخ المجاورين بالحرم الشريف في تجهيز مركوب يكون عندي في البرية فظهر لهم السبع عند باب الحرم فرأوه وسمعوه يقول يا سيدي اركب فاستغفروا اللّه وكشفوا رؤسهم ثم بعد خمس عشرة سنة سمعت الشيخ البقال ينادى يا عمر تعال إلى القاهرة احضر وفاتي فأتيته مسرعا فوجدته قد احتضر فسلمت عليه فناولني دنانير ذهب وقال جهزنى بهذه وافعل كذا وكذا واعط حملة نعشى إلى القرافة كل واحد دينارا واتركنى على الأرض في هذه البقعة وأشار بيده إليها وهي بالقرافة تحت المسجد المعروف بالعارض بالقرب من مراكع موسى وقال انظر قدوم رجل يهبط إليك من الجبل فصل أنت وإياه علىّ وانتظر ما يفعل اللّه في أمرى قال فتوفى إلى رحمة اللّه تعالى فجهزته كما أشار وطرحته في البقعة المباركة كما أمرني فهبط الىّ رجل من الجبل كما يهبط الريح المسرع فلما رأيته يمشى على الأرض عرفته بشخصه وكنت أراه يصفع قفاه في الأسواق فقال يا عمر تقدّم فصل بنا على الشيخ فصليت اماما ورأيت طيورا بيضا وخضرا بين السماء والأرض يصلون معنا ورأيت منها طائرا أخضر عظيم الخلقة قد هبط عند رجليه وابتلعه وارتفع إليهم وطاروا جميعا ولهم ضجيج بالتسبيح إلى أن غابوا عنا فقال يا عمر أما سمعت ان أرواح الشهداء في جوف طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت هم شهداء السيوف وأما شهداء المحبة فكل أجسادهم وأرواحهم في جوف طيور خضر وهذا الرجل منهم يا عمر وأنا كنت منهم وانما وقعت منى هفوة فطردت عنهم وأنا أصفع قفاي في الأسواق ندما وتأديبا على تلك الهفوة قال ثم ارتفع الرجل إلى الجبل إلى أن غاب عن عيني قال لي والدي انما حكيت لك هذه الحكاية لارغبك في سلوك القوم فلا تذكرها لاحد في حياتي قلت وفي هذه البقعة المباركة دفن الشيخ حسب الوصية وقال بعض الفضلاء لم يبق صيب مزنة الا وقد * * وجبت عليه زيارة ابن الفارض لا غرو ان يسقى ثراه وقبره * * باق ليوم العرض تحت العارض وقال رأيت الشيخ نائما مستلقيا على ظهره وهو يقول صدقت يا رسول اللّه صدقت يا رسول اللّه رافعا صوته مشيرا بإصبعه اليمين واليسار واستيقظ من نومه وهو يقول ذلك ويشير بإصبعه كما كان يفعل فأخبرته بما رأيت وسمعته منه وسألته عن سبب ذلك فقال يا ولدى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول لي يا عمر لمن تنسب فقلت يا رسول اللّه إلى بنى سعد قبيلة حليمة فقال بل أنت نسبك متصل بي فقلت يا رسول اللّه